يعتبر فيلم ايس كريم فى جليم للمخرج المبدع خيرى بشارة من أهم أفلام التسعينيات من القرن العشرين، الفيلم في حد ذاته عمل مختلف، ويحتوي على بصمة خاصة، وتركيبة مستقلة بدأها بشارة مع فيلم “كابوريا” انتاج عام 90 للنجم أحمد زكي.. مرحلة الأفلام الغنائية!.. ولكن الأغنيات فى آيس كريم في جليم لها شكل وطعم ولون (انا حر، ح اتمرد ع الوضع الحالى، رصيف نمرة خمسة، يا دانة، بس انت تغنى واحنا معاك)..
فيلم عن جيل جديد مختلف يريد أن يتحقق فى بداية التسعينات متحديا بدايات الركود والملل والعادى، هناك مشاهد جيدة جدا بالذات فى علاقة الشاب سيف (عمرو دياب) مع المغنى الشوارع زرياب (أو على حسنين فى واحد من اجمل أدواره)، ليس فى الفيلم صعود أو نجاح كامل لهذا الجيل الجديد على طريقة الأفلام الغنائية القديمة، ولكن هناك انتزاع للفرصة بالغناء سواء على محطة المترو أو على الشاطئ. جيل الشباب هم الأقوى وهم يقاومون استغلال جيل الوسط الإستهلاكى (والذي لعب دورهم حسين الإمام وعزت أبو عوف)، ويتحررون من إحباطات جيل الكبار (أو زرياب الذى يموت بهدوء ودون أن يشعر به احد).
الملاحظ أن سيف يتيم، وصديقه نور اليساري فقد والديه، وآية والدها يموت، وحضوره في حياتها كان أقرب الى الغياب!.. سيف سينتقل من كشك مغلق فى شارع 9 الى الفضاء المفتوح، يستخدم المخرج عدسة واسعة تجعل الكشك أقرب الى العالم الواسع، فكرة انتزاع الميكروفون ستقدم فيما بعد فى فيلم آخر عن الموسيقى والغناء هو “ميكروفون”، ولكن يظل “آيس كريم فى جليم” من أهم الأفلام التى رصدت بداية تمرد جيل بأكمله، وأدانت المحاولات المضادة لإحباط وقتل المواهب، هناك تحية لكل أنواع الموسيقى قدمها خيرى بشارة على تراك الصوت، من الراى الى موتسارت، ومن عبد الحليم الى الأغنيات الغربية، وهناك طموح فى تحقيق ما يقترب من أفلام الميوزيكال الأمريكية (أغنيات تغنى عن الحوارات مثل أغنية سيمون فى بيتها وهى تقلد مادونا، وأغنية لجيهان فاضل تعبيرا عن حيرتها فى الإختيار بين اثنين يعشقونها، أو أغنية حسين الإمام “افهم فنون اللعب وما تبقاش غبى”..
شاهدت الفيلم وقت عرضه فى سينما ريفولى، فى أول مشاهدة لم أسمع شيئا لأن جمهور عمرو دياب كان يصفق وقوفا عندما يغنى، وكلهم دون سن العشرين، أعجبنى هذا التجاوب، كنت سعيدا بحالة البهجة فى الصالة، ولكنى لم أستطع التركيز، فى المرة الثانية التى شاهدت فيها الفيلم كان الأمر أفضل، وخصوصا عندما بدأ الجمهور ينتبه الى اغنيات عبد الحليم الوطنية، وعندما بدأ يتفاعل مع المشاهد التسجيلية التى دمجها خيرى بشارة فى الفيلم، لن أنسى فى المرتين حفاوة الجمهور وتصفيقه مع ظهور ممثلين كانا وقتها فى خطواتهما الأولى.
شهد الفيلم أيضا مولد جيهان فاضل التى لم تحقق حتى الآن ما يعادل موهبتها الكبيرة، أما المرة الثالثة اللى شاهدت فيها الفيلم فكانت بأمر أختى التى لا أستطيع أن أرفض لها أى طلب بدخول الفيلم الذى تختاره، كانت من جمهور عمرو دياب، فشاهدتُ الفيلم معها للمرة الثالثة، لم أجد تكرار المشاهدة مزعجا بأى حال من الأحوال .
المقال الأساسي كتب بقلم محمود عبد الشكور بموقع التحرير الأخباري.. وقد نقلناه بتصرف.
.jpg)
.jpg)
.jpg)