المخرج الكبير محمد خان صاحب الأفلام التي تعتبر علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية وان لم تحقق نجاحا تجاريا كبيرا وقت عرضها، مثل “زوجة رجل مهم” و”أحلام هند وكاميليا” و”الحريف”، قرر في بداية عقد الألفينات، وتحديد في عام 2007، ان يستخدم وسيط آخر غير شاشة السينما للتواصل مع جمهوره من الشباب.
خان أكبر مدونا في مصر
ولم يكن هذا الوسيط إلا مدونة جديدة تحمل اسم “كليفتي“ يدون فيها خان بانتظام منذ ذلك الوقت وحتى بعد ثورة يناير 2011 (اخر تدوينة بتاريخ فبراير 2012)، ويحكي من خلال تدويناته عن نفسه وقصصه الخاصة ومشاهداته السينمائية في السينما المحلية والغربية، ولا مانع من الحديث عن أفلامه القديمة وخواطره أثناء تصوير هذه الأفلام والإعداد لها، كما أفرد مساحة خاصة للحديث عن تزوير أفيش فيلمه “زوجة رجل مهم”.
وكان محمد خان يدون على أمل أن يتم تحويل “كليفتي” إلى كتاب يحلم بإصداره منذ سنوات، ولكنه اصدره قبيل وفاته عام 2015 باسم مخرج على الطريق.. و”كليفتي” هو اسم المدونة مشتق عن اللاتينى وبالتالى من اليونانيين أيام مصر الكوزموبوليتان هو اللص ولكن تداول الكلمة فى حياتنا اليوميه كان فى شكل اتهام أحيانا أو مداعبة أو سخرية.. كما أنه أيضا اسم فيلم لرولا محمود وباسم سمرة أخرجه خان، وهو الفيلم الوحيد الذي تم تصويره بتقنية الديجيتال، عكس كل أفلامه ذات التقنية السينمائية التجارية العادية، وكان خان قد قرر منذ سنوات أن يبدأ في تصوير أول أفلامه الديجيتال من إنتاجه الشخصي وعن قصته وإخراجه، واستعان فيه بممثلين يقفون أمام الكاميرا للمرة الأولى، بالإضافة إلى باسم سمرة بطل أول فيلم ديجيتال مصري، وهو فيلم “المدينة” للمخرج يسري نصر الله.
كما ثارت ضجة حول اسم الفيلم غير المفهوم لكثير من الناس، فـَ انتهز خان فرصة وأطلق مدونة الكترونية بنفس اسم الفيلم، يشرحه للجمهور في تدوينات خاصة ويقول: أصبحت كلمة KLEPHTY بلغة الشارع أيام اليونانيين والطلاينة لما كانوا جزءا كبيرا من مجتمعنا، تأخذ معنى “نصاب” أو “حرامي صغير”، لأنها نسبت واشتقت من KLEPTOCRAT، ويفسرها القاموس بالحاكم الذي يستغل نفوذه لسرقة بلده..
عبث!!
ومن خلال تعليقات المدونة يتواصل الجمهور من الشباب مع المخرج الكبير الذي ربما يكون أكبر مدون في مصر من حيث العمر، خصوصا أن ظاهرة التدوين التي بدأت في الانتشار منذ عام 2004 تقريبا في مصر اقتصرت على الشباب المثقف والناشط سياسيا وبعض الصحفيين.
لكن أبرز ما استفز المدون محمد خان كان فيلمه الشهير “زوجة رجل مهم”؛ حيث وجد المخرج عند أحد باعة الأرصفة نسخة من الفيلم على اسطوانة مدمجة، وكان غلاف الاسطوانة يحمل صورة لبطلة الفيلم ميرفت أمين من فيلم آخر غير “زوجة رجل مهم”، كما تظهر صورة أحمد زكي في لقطة من فيلم “مستر كارتيه“، وهي وسيلة رخيصة لجذب الجمهور لشراء الفيلم ذو القيمة الفنية العالية عبر إظهار عضلات أحمد زكي ومفاتن ميرفت أمين، ولم يجد خان سوى كلمة “عبث” ليصف بها هذا الوضع، مع وضعه لصورة لغلاف الاسطوانة حتى يصدق الجمهور.
محمد خان مزيد من الذكريات
لكن بعيدا عن السينما يكتب خان عن والده ووالدته ويضع صورهما القديمة بالأبيض والأسود، ويكتب تحتها “ليست صورة نجم سينما بل صورة والدي في شبابه، فكان طويل القامة، قوي الشخصية، له حضور أينما ذهب، وبعضهم كان يناديه بـ”البرنس”.
كما يكتب خان عن موضوعات متفرقة، فنجده يكتب عن علاقته بالكلاب، ولا يمل من نشر صوره القديمة بالأبيض والأسود، وهو لا يزال شابا يافعا، الملاحظ أن خان كان يدون بكثافة، فخلال شهر واحد نشر 38 تدونية، وهو رقم كبير في عرف المدونين.
وفي سؤال حول إهماله الحديث عن فيلمه “في شقة مصر الجديدة” ضحك خان وقال “لم أقصد ذلك بالطبع، لكني رأيت أن أكتب عن أفلامي من القديم إلى الجديد، ولأن “مصر الجديدة” هو آخر أفلامي، لذلك لم يأت وقت الكلام عنه”.
وعن مشروعاته التي لم تتحقق، أعلن خان عبر مدونته عن مشروعه السنيمائي الجديد الذي يحمل اسم “ستانلي”، وهي محطة شهيرة وشاطئ معروف بالإسكندرية، وكتب خان القصة بنفسه على أن يكتب السيناريو محمد الناصر صاحب سيناريو فيلم “كليفتي”.



