في الثمانينات نشر الأديب الراحل فتحي غانم روايته “قليل من الحب كثير من العنف“، ولأنها تحمل عنوان كلاسيكي فلم يتحمس لها اغلب قراء الرواية، وان كانوا قد ضموها لمكتبتهم بالفعل. وحين قرأوها وجدوها رواية كلاسيكية عن صراع الطبقات، الذي حدث وخصوصا بعض عصر الانفتاح وظهور طبقة الاثرياء وصراعها عن ذاتها مع طبقة النبلاء. الرواية كما يقول المؤلف مأخوذة عن أحداث حقيقية مع تغيير الأسماء وتفاصيل أخرى حتى لا يتعرض للمساءلة القانونية! وهي ليست الأولى من نوعها التي تصور الصراع الطبقي وما يتركه من أثر في النفوس بين الطبقات وما يدور في نفس بعض الطبقات التي تحولت للثراء الفاحش “اللي كانوا ف جره وطلعوا لبره”!!
انت بتعمل فينا كدا ليه يا ميهي؟
تخيل الميهي كاتب سيناريو تم تكليفه بكتابة سيناريو عن رواية لفتحي غانم فكتب المعالجة كما يراها هو، ولم تعجب أحدا وطلبوا منه الإلتزام بالقصة التي كتبها غانم، فكتب رؤية أخرى ثم ادعى الانتحار وتم دفنه بشكل صوري! ليجد عددا من الكتاب في القبر يناقشون رؤيتيه.. الأولى عن مرسي فرج الذي صعد سلم النجاح بسرعة، ومن ثم يساعد ابنه طلعت ليلتحق بكلية الهندسة ويصبح مهندسا في مؤسسة والدة الكبرى، وتحت ضغط من والده يضطر طلعت للزواج من الفتاة الفقيرة فاطمة، وذلك بعد أن ترفض الزواج من سيد العتر الشاب الفقير الذي يحبها. ويتمرد طلعت على تحكم والده فيطلق فاطمة وينفصل عن العمل مع والده، ويتعرف على المهندس يونس ابن سياسي كبير ويقرر الزواج من شقيقته ليحقق النفوذ والسلطة والمال.
![]() |
| نجاح الموجي - قليل من الحب كثير من العنف |
قليل من الحب كثير من العنف.. بشكل اخر
للوهلة الأولى قد تصاب بكثير من الربكة قليل من الفهم، خاصة حين اختار الميهي الربط بين الرؤيتين عن طريق مجلس الكتاب داخل القبر الوهمي، وهي مناخ أو جو أخر قام بمثابة الراوي للقصتين، ولكن حين تتعمق أكثر في المشاهدة تبدأ في تجميع بعض الخيوط، لتأتي النهاية سريعا لتصاب بخيبة أمل، قد تدفعك الى أمرين. إما ان تسب الفيلم وصناعه والكاتب والمخرج وتتحسر على الوقت الذي ضاع، وإما ان تعجب بالفكرة وتقرر إعادة المشاهدة مرة أخرى لتجميع ما فاتك من الأحداث وتربط اكثر مابين القصتين لتفهم ما يدور في رأس الميهي حين كتب سيناريو فيلم قليل من الحب كثير من العنف. فهي في حد ذاتها تجربة جديرة بالاحترام، واعتقد لو قدمها مخرجا أخر قطعا ستكون النتيجة مختلفة ولكن حقا ان الاختلاف الجذري بين الرؤيتين أفضل من التقارب، وهنا فقط تدرك لمسة الجمال في ذلك العمل الفني الفريد من نوعه، فقد يكون نصيبك من الجمال او العبقرية انه لا يوجد سواك، فتصير متفردا.. كمن ينجح في الامتحان ويصير الأول على الفصل الذي ليس فيه سواه.
جوائز حصدها الفيلم
وفي رأيك مالرواية التي تصلح لأن تكون فيلم متعدد الرؤى؟ ومن المخرج الذي يصلح لأن يقدمها بهذا الشكل، بغض النظر عن رؤية الميهي في فيلم قليل من الحب كثير من العنف؟



