قد لا نكون مبالغين حينما نضع مسلسل “30 يوم” للمخرج المتألق حسام علي، على قمة أعمال التشويق والإثارة التي عرضتها الدراما المصرية في أخر عشرين عاما مضت. فمن شاهد المسلسل يلمس ولا شك انه نجح في اجتذابه للمتابعة حتى المشهد الأخير على مدار 30 حلقة كاملة، تسير بانتظام وعلى وتيرة واحدة دون توقعات ولا ايه اجتهادات من المشاهد للأحداث المتعاقبة ولا النهاية.
سامح (أو توفيق) أحد أهم اسرار نجاح العمل
وكان المشاهد يلهث وهو يتابع تلك الأحداث، تجذبه تفاصيلها الدقيقة والتي اجتهد السيناريو في ان تكون أحد أسرار نجاح العمل، ولا تكون مدخلا لانفصال المشاهد عن المتابعة. فمن الواضح ان الكاتب درس شخصية د. طارق حلمي جيدا، وليس فقط توفيق حين تعقبه وأوقعه في الأخطار، ورسم تفاصيلها مستعينا بمعلومات دقيقة وعميقة في مجال علم النفس البشرية، وهو نفس تخصص د. طارق. أما سامح (أو توفيق) فرغم انه لم يكن الشخصية المحورية في احداث الرواية، ولكنه الشخصية الأهم والأغرب والأعمق على الإطلاق من أي شخصية أخرى من الشخصيات الكثيرة التي ضمها العمل. لاعب الساكسفون المحترف والمتحدث اللبق ذو الشخصية القوية التأثير فيمن حوله، المقاتل الشرس عالي اللياقة متعدد المهارات في القنص والرماية والقتال بالأسلحة البيضاء والمسدسات واليد، قادر على اغتيال اقوى الشخصيات وأكثرها حذرا بسهولة وان يترك مسرح الجريمة دون أي دليل خلفه. يتعالى صوته في التليفون ليخترق أسماع منافسيه بلا هوادة، مصحوبا بصوت ضحكاته المستفزة التي سمعناها مرارا فكانت سببا في زيادة إفراز هرمون الأدرينالين عند كثير من المشاهدين.الإخراج المدروس.. عامل هام للنجاح
وجاء الإخراج سينمائياً تحمل كادراته المهتزة كثير من الديناميكية للأحداث، والتوتر للمشاهدين الذين يتابعون بتحفز وترقب للتالي، نقلت الكاميرات عديدا من الأحداث المتوازية في آن واحد بطريقة مشهد من هنا ومشهد من هنا يتنقل بينهما المونتير برشاقة دون ان يفقد المشاهد خط المتابعة المشدود بقوة.وجاء العنصر النسائي او نقول الوجود النسائي قويا خلال أحداث مسلسل “30 يوم”، فكانت شخصيات كلا من نجلاء بدر وانجي المقدم وهند عبد الحليم ونورهان ودعاء طعيمة (أو سلمى كما تخيلها توفيق) فاعلة وأساسية ومغيرة في الأحداث ولم تكن مجرد ظهور استعراضي لملء أحداث مسلسل مدته تفوق النصف ساعة على مدار 30 حلقة، كما ظهرت بعض بطلاته بلا مساحيق ولا مكياج بشعر منكوش كما تتطلب الأحداث، ولم ترفض كبعض بطلات الأعمال الأخرى التي تصر على وضع الأصباغ رغم طبيعة الشخصية لا تتطلب ذلك. فيضاف ذلك أيضا لعوامل النجاح الكبير للعمل ككل.
النهاية السريعة لـ”30 يوم” عذاب!!
وبعد ايقاع سريع جدا لعدد كبير من الحلقات ومشاكل حقيقية خاضها البطل دون ادنى توقعات لأحداثها ومسارها من المشاهد، جائت النهاية فكانت مثار اعتراض عديد من المشاهدين، فعلى مدار 29 حلقة ذاق خلالها البطل العذاب جاء الحل أو توضيح الحقائق بشكل سريع، والانتقام بشكل مفاجئ وغير مقنع في كثير من احداثه، فلو توزعت تلك الأحداث على حلقتين (29 و30 مثلا) لكانت أفضل وكانت أكبر فائدة للدراما وأكثر اقناعا للمشاهد.ويقترب المسلسل من تصنيف الدراما التشويقية والأثارة أكثر منها عن الدراما النفسية، راهن فيها صناع العمل من ممثلين ومؤلفين ومخرج وخلافه على تقديم عمل جيد، وبعد عرض أكثر من ثلثي الحلقات في موسم رمضان 2017 ودراسة ردود أفعال الجمهور وتفاعله مع الأحداث على السوشيال ميديا وجدوا انهم كسبوا الرهان، فالعمل يقدم للجمهور عددا كبيرا من الألغاز كل حلقة، على المشاهد ان يتوقع تفاصيلها قبل ان يشاهدها أمامه وينتهي بنهاية الحلقة لينتظر الحلقة التالية او اللغز التالي. يقول بطل العمل آسر ياسين انه استعان بطبيبة نفسية صديقة لتمنحه مزيد من التفاصيل التي تمكنه من تقمص شخصية الطبيب النفسي بشكل أكثر واعمق، هذا غير المستشارة النفسية التي استعان بها المخرج والمؤلفين، ليخرج العمل بشكل اقرب للاحترافية العالية في الأداء والتي نفتقدها كثيرا في عديد من الأعمال الدرامية والسينمائية المماثلة.
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)