في شهر اكتوبر من كل عام تحل ذكرى ميلاد المُمثل الكوميدى والتراجيدى الكبير والقدير “حسن محمد عابدين” الشهير بـ”حسن عابدين“. ولد الفنان فى 21 / 10 / 1931م بمركز الفشن بمُحافظة بنى سويف من أب ذو اصولٍ سورية و أمٍ ذات أصولٍ تُركية و يُعدُ من المُمثلين المُخضرمين الذين أدوا كافة الأدوار التى عُرضت عليهم بإمتياز فهو الأب الحنون والموظف المطحون و الإنسان الطيب الذى يُحافظ على القيم والعادات و التقاليد الشرقية كما لعب دور الضابط و الباشا بإقتدار مُنقطعِ النظير.
مصريا حتى النخاع
لم يستطيع الفنان الكبير إستكمال دراسته الجامعية بسبب حُكم والده الذى خشى أن يلتحق بمعهد التمثيل بعد أن فاتحة الإبن ورفض رفضاً قاطعاً، لذلك راح عابدين يتنقل بين فرق التمثيل التابعة لقصور الثقافة ثُم إنضم إلى أن فرقة “يوسف وهبى” و فرضت عليه ملامحه الوقورة الناضجة الإلتزام بدور الأب فى عز شبابه لكن حِسه الكوميدى أضفى للدور حيوية و كان سبب فى شهرة عابدين فى عمر مُتأخر.
حسن عابدين في المسرح
الى جانب تميزه فى مسرحيات رائعة مثل دوره مسرحية “الرُعب اللذيذ” و”عش المجانين” ودوره فى مسرحية “ع الرصيف” مع الفنانة سُهير البابلى وصار عابدين بعد ذلك نجماً و صار أيضاً العِملاق المسرحى جلال الشرقاوى صانعاً للنجوم المسرحية الأول فى مصر فى تلك الفترة مُنتجاً له و قدم معه العديد من المسرحيات أمثال “افرض” و”قسمتى” و “ع الرصيف” و “بولوتيكا”و كذلك قام بأدوار جميلة فى السينما حيثُ قدم فيها ما يزيد عن 15 فيلماً مثل “الشيطان إمرأة” و “على من نطلق الرصاص” و “سنة أولى حُب” و “العذاب فوق شفاه تبتسم” و “عيب يا لولو..” و “بريئ فى المشنقة” و “مملكة الهلوسة”.
و بالرغم من ذلك فلم يكن حسن عابدين يعتبر السينما أبداً معركته الخاصة مُنذُ أن ترك فيلم “درب الهوى” تحديداً طعنة فى روح الفنان الذى خدعه المُخرج حُسام الدين مصطفى، كما صرح فى برنامج تليفزيونى و حذف الكثير من مشاهد الفيلم ليُقدم الشخصية كما يُريدها وليس كما كانت مكتوبة فى السيناريو وقدمها عابدين لدرجة أنه رفض بعد ذلك مُشاهدة الفيلم فى أى محل تأجير شرائط فيديو و كان يكسر أى شريط لهذا الفيلم ويُعوض صاحبه!.. كما صرح نجله خالد فى أحد البرامج التليفزيونية.
بعد الشُهرة الكبيرة التى حققها الفنان حسن عابدين تهافتت عليه شركات الدعاية و الإعلان حتى وقع سلسلة إعلانات لإحدى شركات المياه الغازية ”شويبس” و التى حققت نجاح غير مسبوق ورفعت من مبيعات الشركة لكن فى المُقابل واجه هجوماً شرساً من قبل النُقاد و كان يرّدّ عليهم بأنه مُمثل و يتعامل مع الإعلانات كما يتعامل مع أى دور تمثيلى آخر هذا بالإضافة للعائد المالى الذى يتحصل عليه منها و الذى يساوى أجر فيلمين كاملين أو مُسلسل من أفلامه و مُسلسلاته! و لكن زاد النقد له حتى شبهه أحد النُقاد ذات يومٍ فى جريدة الأهرام بالأراجوز ! مما أدخله فى حالة من الاكتئاب الشديد و دفعه لرفض تقديم أى إعلانات فيما بعد على الرغم من المُغريات المادية التى عُرضت عليه.
موقف مُحرج في الحرم النبوي
وفقا لرواية أبنه الأصغر ” خالد ” فى إحدى البرامج التليفزيونية فقد واجه عابدين موقفاً مُحرجاً أثناء أدائه لمناسك العُمرة حيث طلب منه أحد حُراس قبر الرسول الإبتعاد عن القبر حتى لا يُنجسُه ! لأنه مُمثل ! و التمثيل يُعد من شر المُوبقات ! و نصحة بأن يعود كما أتى لأن اللهُ لن يقبل حَجُه ! و من هنا قرر عابدين الإعتزال و كان وقتها يُمثل مسرحية “عش المجانين” لكن تدخل أحد أصدقائه فى الوقت المناسب و أشار عليه زيارة أحد الشيوخ وقتها الشيخ محمد متولي الشعراوى الذى أكد له بأن هذا الكلام فارغ و لا أساس شرعى له و أن إمتهان الفن لاتُلتصق الحُرمانية به إلا إذا كان مُسفاً و مُثيراً للغرائز و من بعدها قرر عابدين الإستمرار فى الفن طالما يُقدم أعمالاً ناجحة بعيدة عن الإبتذال.
أصيب عابدين بسرطان الدم و ظل يتعالج منه لمّدة 9 سنوات كاملة و فى 5 نوفمبر عام 1989م رحل و لم يتصالح مع السينما التى قررت أن تُصالحه للمرة الأولى بجائزة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى بعد وفاته عن فيلم ” عنبر الموت ” و إستلمها نجلة خالد ,, رحم الله الفنان الرائع حسن عابدين و أسكنه فسيح جناته.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)