ولد الفنان فؤاد زكي المهندس يوم 6 سبتمبر عام 1924 فى منطقة العباسية بالقاهرة، وكان ترتيبه الثالث بعد أختين شقيقتين هما “صفية – درية” ثم شقيقه الرابع “سامى المهندس” أما والده فهو الأستاذ الدكتور “زكى المهندس” العلامة اللغوى الكبير عميد كلية دار علوم وعضو مجمع اللغة العربية الشهير.
نشأ “فؤاد المهندس” ليجد نفسه فى بيت هو أشبه بقلعة من قلاع الحفاظ على اللغة العربية، فوالده كان لا يتكلم إلا بالفصحى ولا يطالع سوى الكتب والمعاجم والمجلدات التى كانت دائما تملأ المكان، لذا قيل إن صاحب الفضل الاول فى تنمية موهبته الفنية هو والده الذى أخذ عنه كل شىء تقريبا خصوصا خفة الدم وحضور البديهة .
إلتحق “فؤاد المهندس” بكلية التجارة وبفريق التمثيل وجاءت مشاهدته للفنان الكبير “نجيب الريحانى” فى مسرحية “الدنيا على كف عفريت” لتقلب حياته رأسا على عقب، فجعلته أحد حوارى هذا الفنان الكبير ولهذا السبب رسب عامين فى الكلية قبل أن يتخرج ويتقرب أكثر من “الريحانى” ليحضر بروفات مسرحياته ويتعلم كيف يقف على خشبة المسرح .
وظل “فؤاد المهندس” ينتظر اللحظة التى يتم فيها الإعلان عن ميلاده كفنان فى فرقة “الريحانى” لكن أستاذه رحل فجأة ودفع رفيق “الريحانى” الفنان “بديع خيرى” بابنه “عادل خيرى” للقيام بأدوار الريحانى، فلا يجد المهندس له مكانا من جديد في مسرح الريحاني.
وفى هذه الفترة الحرجة تكونت فرقة “ساعة لقلبك” من مجموعة فنانين أصبحوا نجوم الكوميديا فى مصر منذ تلك الفترة ، وكان الفنان “فؤاد المهندس” واحدا من هؤلاء وكان ذلك عام 1953 ، وكانت المشاركة الاولي للفنان “فؤاد المهندس” في السينما المصرية حينما دفع به المخرج حسن الإمام للمشاركة بدور بسيط في فيلم فيلم “كأس العذاب” عام 1952م مع كل من “فاتن حمامة – محسن سرحان – محمود المليجي – فريد شوقي”.
وقد ارتبطت بدايات “فؤاد المهندس” السينمائية بعلاقة الجيرة القوية مع “آل ذوالفقار” الذين كانوا يقطنون العباسية ، لذلك أشركه الشقيقان “محمود وعز الدين” فى أفلامهما المختلفة فى ذلك الوقت مثل “بنت الجيران – الارض الطيبة – عيون سهرانه – الشموع السوداء – نهر الحب” وغيرها، حتي شارك مع الفنان الكبير إسماعيل ياسين في فيلم “عريس مراتي” عام 1959 بشخصية “محمود” الزوج الطيب للزوجة المناكفة على كل لسان فى مصر والمواقف الطريفة من الفنانة “خيرية أحمد” ، ولكنه ظل يحلم بالريحانى والأدوار الدرامية الكبيرة وظل يطرق كل الأبواب .
ومن اشهر الافلام التي قدمها الفنان “فؤاد المهندس” ما يلي : أنا وهو وهى – أخطر رجل فى العالم – اعترافات زوج – جناب السفير – مطاردة غرامية – شنبو فى المصيدة – العتبة جزاز – إنت اللى قتلت بابايا – غرام فى أغسطس – شنبو في المصيدة – هارب من الزواج – الشموع السوداء – بنت الجيران – بين الأطلال – موعد فى البرج – عيون سهرانه – شلة المحتالين – مدرسة المراهقين – فيفا زلاطا – البيه البواب – أيوب “.
وقدم الفنان “فؤاد المهندس” أعمالا أخرى هامة لها مضمونها الاجتماعى الهام مثل فيلم “أرض النفاق” عام 1968 واعتبر واحدا من أهم أفلامه على الاطلاق وكذلك فيلم “كان وكان وكان” وقدمه عام 1977 ووصل فيه إلى قمة النضج الفني.
ومع بداية الستينيات بدأ التليفزيون إرساله وكانت تلك فرصة كبيرة ليظهر فى برنامج ” وراء الستار ” مع القديرة ” سناء جميل ” فكرس شهرته بين الناس قبل أن تأتى الفرصة الكبرى والخطوة الحقيقية للانطلاق بعد انضمامه إلى مسارح التليفزيون عندما تحمس له الفنان ” سيد بدير ” ويشترى التليفزيون من فرقة الريحانى ” السكرتير الفنى ” الذى كان الراحل ” سيد بدير ” يستعد لكى يلعب بطولتها أمام فنانة شابة دخلت حديثا إلى عالم الفن وهى الفنانة “شويكار” لكن الظروف الطارئة اضطرت الفنان “سيد بدير” للسفر إلى تشيكوسلوفاكيا وأسند بطولة المسرحية إلى الفنان “فؤاد المهندس”.
واحتضن “فؤاد المهندس” شخصية “ياقوت أفندى” وهو دور أستاذه الكبير “نجيب الريحانى” وينطلق بسرعة الصاروخ بعد أن ذاع اسمه على كل لسان وعلى كل صفحات الجرائد والمجلات وانتقل من نجاح لاخر.
وحرص الفنان “فؤاد المهندس”على أن يقدم فى كل أعماله المضحكة البسيطة دون ادعاء وكان شعاره “الضحك للضحك” فقدم “سيدتى الجميلة” التى فرضت شهرتها الضخمة .. ثم “أنا وهو وهى” التى كانت تتنبأ بأزمة الإسكان الحالية، وكان ظهورها إيذانا بانتهاء حقبة كوميدية كاملة تعتمد على اضطهاد العامل وولادة حقبة جديدة تحول فيها الضحك من الإنسان إلى الموقف أو الحدث الاجتماعى.
وفي المسرح المصري قدم “فؤاد المهندس” مجموعة من أهم المسرحيات وهي “انا وهي وسموه – السكرتير الفني – سيدتي الجميلة – إنها حقًا عائلة محترمة – سك على بناتك – روحية اتخطفت”.
وكانت هناك تحديات سياسية واقتصادية وحركة بناء شاملة فى أواخر الخمسينات لكن المسرح الخاص لم يكن معنيا بذلك ، وكان كل ما يهمه هو الترفيه وتقديم الضحك النظيف للجماهير ، وهو ما لعبه الفنان ” فـؤاد الـمـهـندس ” ببراعة ولم يخرج عن شعاره ” الضحك للضحك ” وهو يوافق على تقديم أفلام ناجحة جماهيريا.
كذلك قام الفنان الكبير “فؤاد المهندس” بتقديم “فوازير عمو فؤاد” وهي عبارة عن فوازير للاطفال، كل حلقة عن شيء أو مكان أو اسم معين، يقوم “عمو فؤاد” بتقديم معلومات عنها بشكل مبسط، ومن خلال هذه المعلومات يتوصل المشاهد إلى حل الفزورة، وقد لاقت هذة الفوازير نجاحا كبيراً واستمرت أكثر من عشر سنوات في الثمانينات والتسعينات حيث كانت الحلقات تبث على القناة الأولى على التلفزيون المصري وما تزال “فوازير عمو فؤاد” من الذكريات الجميلة للكثير من الاجيال
ورغم التحولات الاجتماعية التى فرضت نفسها فى الفترة التى قدم فيها الفنان “فؤاد المهندس” أدواره الكوميدية إلا أن البعض ظل يرى أنه امتداد لشخصية المصرى الطيب القنوع الذى لعبها ” الريحانى ” باقتدار ، ورغم ذلك يظل النجم “فؤاد المهندس” حالة خاصة من الكوميديا ومدرسة لها ملامحها المميزة والتى ستظل لسنوات طويلة قادمة محفورة فى وجداننا .
الـثـنـائـي فـؤاد الـمـهـندس وعـبـد الـمـنـعـم مـدبـولـي
بداية الحكاية كانت بعد رحيل فؤاد المهندس عن فرقة “نجيب الريحاني” لأزمه شعور بأن شئ ما ينقصه حتى كان لقاؤه بالفنان “عبد المنعم مدبولي” في فرقة “ساعة لقلبك” في مطلع الخمسينات حتى توطدت علاقة المهندس بمدبولي الذي وجد فيه ضالته وظل يناديه حتى وفاته بلقب “الأستاذ” تقديرًا لدوره في حياته ، فيقول عنه ” فـؤاد الـمـهـندس ” بأحد لقاءاته الصحفية : كنت بصحبته شيئًا مختلفًا عما قبله ، كان الناظر والأستاذ بالنسبة لي ولغيري من أبناء جيلي ، وبفضل النصوص التي اختارها لي في برنامج ساعة لقلبك أصبحت خليطا من الريحاني وفؤاد المهندس فعثرت على شخصيتي الفنية التي أبحث عنها”.
وأثمرت الصحبة واندماج الثنائي ” عبد المنعم مدبولي وفؤاد المهندس ” عن تقديم عدد من أروع المسرحيات، التي عرفها المسرح المصري في فترة الستينات من القرن الماضي وعلى رأسها ” أنا فين وانت فين – أنا وهو وهي – سيدتي الجميلة ” وغيرها من الأعمال التي قلبت موازين العمل المسرحي وقتها، وأكدت نجومية الثنائي وتفردهما في هذا اللون من الكوميديا واعتمدا الثنائي على إمكانياتهم الفنية وموهبتهم الفطرية
فـؤاد الـمـهـنـدس وشـويـكـار
وقدم الفنان الكبير “فؤاد المهندس” بعض ممثلي الكوميديا الشبان آنذاك في أدوار بارزة ومنهم “عادل إمام” في مسرحية “أنا وهو وهي” عام 1964م ، و “سعيد صالح” في فيلم “ربع دستة أشرار” عام 1970م ، إلا أنه عاد بعد أن تقدمت به السن إلى الأدوار الثانية مع بعض هؤلاء الذين صاروا نجوما حيث ظهر مع الفنان “عادل إمام” في أفلام “خلي بالك من جيرانك – خمسة باب – زوج تحت الطلب “.
ثنائي فؤاد وشويكار من أشهر ثنائيات الكوميدية في السينما والمسرح العربي ، والتقيا للمرة الأولى في مسرحية “السكرتير الفني” ومن أهم محطات حياة “فؤاد المهندس” علاقته بزوجته وحبيبته الفنانة “شويكار” التى بدأت من خلال مسرحية “أنا وهو وهى” حيث وقف “فؤاد المهندس” على خشبة المسرح فى نهاية العرض المسرحى أمام النجمة “شويكار” قائلًا : تتجوزينى يا بسكوته؟.. مُعلنًا الزواج منها أمام الجمهور، بخروجه عن النص المسرحى يمكن لأول مرة في حياته، واستقبلت النجمة الجميلة “شويكار ” الخبر بالفرحة والدهشة وردت : أخيرا قلتها يا بايخ؟.. بحبك! ، حيث لم يخطر على بالها ذات يوم أن يعرض عليها “فؤاد المهندس” الزواج بهذه الطريقة، وتم الزواج بينهما، وقضيا معا أجمل سنين العمر، وانفصلا بعد 20 عاما من الزواج.
حـيـاتـه الـشـخـصـيـة
- الزواج الاولي: حين تزوج الفنان من السيدة “عفت سرور نجيب” حيث كانت جارته وكانت تجمعهم قصة حب وتم الزواج عام 1952 م وأثمر الزواج عن ولديهما الوحيدين “أحمد – محمد” ولكن لم يستمر الزواج حيث تم الانفصال بصورة ودية و باتفاق الطرفين على أن يظل الأطفال مع والدتهم لتتولى تربيتهم.
- الزواج الثاني : حيث تزوج الفنان “فؤاد المهندس” للمرة الثانية من الفنانة “شويكار” حيث عرض عليها الزواج امام الجمهور كما اسلفنا القول، وتم الزواج عام 1964 واستمر لمدة 20 عاما الا ان تم الانفصال اواسط الثمانينات، بينهما ولكن ظلت علاقة الصداقة بينها قوية رغم الانفصال.
توفي الفنان الكبير “فؤاد المهندس” توفى يوم 16 سبتمبر عام 2006 ، بعد صراع طويل من أمراض الشيخوخة وتعرضه لحالة من الاكتئاب الشديد، وما زاد من سوء حالته النفسية فى الفترة الأخيرة تعرض منزله الذى كان يقيم به فى الزمالك ، لحريق أتى على محتويات غرفته الخاصة وزادت حدة الاكتئاب بعد رحيل صديق عمره ورفيق رحلته الفنية الفنان الكبير “عبد المنعم مدبولى” قبلها بشهر واحد فقط ، رحل الفنان “فؤاد المهندس” بجسده فقط من الحياة وبقيت أعماله فى عقل وقلب جمهوره.
.jpeg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)